13/02/1442

على الشركات الصغيرة والمتوسطة أن تكون "ناشطة" في التحول الاجتماعي و "محركة للاقتصاد" في إسبانيا

 

يشجع خبراء التحول على "الالتحاق بالركب" لأن جائحة كوفيد -19 بصدد تسريع العملية.

 

تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في إسبانيا التحدي الكبير المتمثل في المراهنة على التحول الاجتماعي لتصبح "ناشطة" في التغيير وفي نفس الوقت "محركة للاقتصاد" في السياق الجديد للأزمة المنجرة عن وباء كوفيد -19 .

 

هذا ما أسفر عليه المؤتمر الأول للتحول الاجتماعي الذي عقد هذا الصباح في مدريد تحت تنظيم مؤسسة "la Caixa"، واتحاد أصحاب العمل لصغار المقاولين في كاتالونيا Pimec، وجامعة كومبلوتنسي، وشركة Reale Seguros، والذي قدمه متسلق الجبال خيسوس كاييخا، وبيغونيا غوميز، المديرة المشاركة لدرجة الماجستير في التحول الاجتماعي في جامعة كومبلوتنسي بمدريد وزوجة رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز.

 

تحديدا، كانت السيدة غوميز إحدى الخبراء الذين أصروا خلال المؤتمر الذي عقد في مبنى CaixaFórum في مدريد على أن لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة الفرصة للانضمام إلى التحول الاجتماعي الذي تقوده بالفعل العديد من الشركات الكبيرة والإدارات العامة، علما وأن هذا الأخير يمثل"فرصة عمل" تحقق القيمة المضافة.

 

وقد أكدت على أن أي تغيير إيجابي، حتى وإن كان من خلال إجراءات صغيرة، ينتج دائمًا "تأثير الفراشة" الذي يسمح "لأي منعطف صغير" في نهاية المطاف بالمساهمة في "تأثير اجتماعي كبير" أو تأثير آخر. كما أوضحت أن الشركة التي تستوعب هذه الفكرة وتدرجها في خطة أعمالها ستكون قادرة على "تحقيق عائد مضاعف على مستوى الرضا والمالية".

 

أصر جميع المشاركين على فكرة أن التحول الاجتماعي الذي تروج له أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGs) يمثل "فرصة عمل" ولكنه أيضًا التزام جماعي مع الكوكب وبقية الإنسانية، كما صرحت آنا. ساينز دي ميارا (من جمعية Ashoka)، والتي تعتبر أن من أساسيات هذه العملية "تحديد" حاجة في المجتمع يمكن تقديم حل لها.

 

لمساعدة الشركات على قياس مساهمتها في الاستدامة، أعلن رئيس جامعة كومبلوتنسي مدريد، خواكين غوياشي، من خلال مقطع فيديو عن إنشاء كرسي استثنائي في كومبلوتنسي يركز على تطوير "أدوات حول التحول الاجتماعي" إلى جانب مؤسس " la Caixa". هي فرصة تدريب ودعم للشركات الصغيرة حتى تتمكن من الانضمام إلى هذا التوجه ومعرفة كيفية تحقيق أقصى استفادة منه اقتصاديًا لأنشطتها وعملائها

 

توليد آثار إيجابية

 

خلال مائدة مستديرة أدارتها السيدة إيزابيل جارو، المديرة العامة السابقة لشبكة الميثاق العالمي في إسبانيا والمستشارة السابقة للمفوض السامي لخطة 2030 لحكومة إسبانيا، أوضح أربعة متخصصين في مجال الأعمال وقياس الأثر الاجتماعي المزايا التي يقدمها للشركات الصغيرة والمتوسطة المضي قدمًا في المسار الذي حددته أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs).

 

ناشد نائب رئيس Pimec، السيد خوسيه ماريا توريس، الشركات الصغيرة والمتوسطة "بدمج البعد الاجتماعي" في استراتيجيتها "لتوليد آثار إيجابية على المجتمع" قابلة للقياس ويمكن تقديمها للعملاء كعنصر إضافي من عناصر المساهمة في الثروة.

 

ولكي يصبح هذا ممكنًا تماما، انتهز السيد توريس الفرصة ليطلب من الإدارات العامة توفير ظروف تسمح "بالتنافس على قدم المساواة" مع الشركات الكبرى، مثل "نظام ضرائب ملائم"، وضمانات لإلغاء المدفوعات المتأخرة وآليات لتسهيل المشاركة في التعاقد العمومي.

 

من جهته، دافع السيد ألبرتو باريرو من معهد التجارة Kaospilot، عن أن التحول الاجتماعي التنافسي ممكن ولكنه يتطلب من الشركات تطبيق "الصيغة السحرية" لـ "إعادة تعريف فكرة الأعمال" لإضافة متغيرات جديدة تتخطى الربحية الاقتصادية المباشرة وتدمج "التأثير الذي يُرغب توليده في الآخرين ".

 

شدد باريرو على أن الشركات الصغيرة والمتوسطة يجب أن "تلحق بالركب" وحذر من أن وباء كوفيد -19 قد حل "لتسريع" هذه العملية لأن فترة العزل أحدثت تغيرا في عقلية الناس في ما يخص الاستهلاك من أجل "إعادة النظر" في مسائل أخرى مثل ما هي "الاحتياجات النهائية" في حياتهم.

 

وتتمثل طريقة قياس هذه المساهمة الاجتماعية، كما أوضح السيد خوسيه لويس رويز دي موناين، من مجلس SpainNAB، في افتراض وجود "نموذج جديد" وتطبيق معايير تحدد التأثير الاجتماعي للشركات من خلال البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي. "وإلا فسيكون من الصعب للغاية تحويل جهود التحول إلى عائد مالي ".

 

كما نصح السيد رويز دي موناين الشركات الصغيرة والمتوسطة باختيار إنشاء "تحالفات" مع جهات فاعلة أخرى لجعل هذا التغيير حقيقة واقعة وقابلة للقياس وأشار إلى أن وباء كوفيد -19 الحالي "يجبرنا على التعمق أكثر" في مسار التحول الاجتماعي هذا بعد قطع أشواط ملحوظة في السنوات الأخيرة من حيث الحوكمة والاقتصاد الأخضر.

 

تغيير المستهلكين

 

من جهة مصرف Banco Santander، أكدت السيدة مارتا أيسا بلانكو أن هذه المؤسسة المالية قد حددت من بين أغراضها الرئيسية خدمة الشركات الصغيرة والمتوسطة ومساعدتها على "الازدهار" أيضًا في تحدي التحول من أجل "تحقيق نمو طويل الأمد" وفي نفس الوقت "حل المشاكل التي يواجهها المجتمع "في الوقت الحالي.

 

وأشارت السيدة أيسا إلى أن أزمة فيروس كورونا تسببت في إعلان "سبعة من كل عشرة مستهلكين" أنهم، وعند نهاية الجائحة، سيستهلكون فقط منتجات من الشركات "التي أبدت إشارات تضامن" في أسوأ لحظات الأزمة، وهو ما يمثل "تغييرا مهما للغاية". في العقلية يجبر الشركات على الاهتمام بما يحدث من حولهم والمشاركة في حل المشاكل.

 

فعلى سبيل المثال، أفادت بأن مصرف Banco Santander أنشأ قسمًا صغيرًا داخل مصلحة الشراءات خلال أسوأ لحظات الأزمة "لتوصيل الموردين" بعضهم ببعض لأنهم ببساطة أرادوا "المساعدة" في تصنيع مواد الحماية الصحية.

 

في محاضرة أخرى، دافعت كلارا أربا، وهي صاحبة شركة عائلية في سرقسطة (إسبانيا) متخصصة في مجال المعادن وتُشغل 79 موظفًا، عن أن الالتزام الاجتماعي لا يتعارض مع الربحية، حيث حاولت إثبات ذلك من خلال توضيح أن كل ما يتم تصنيعه الآن في شركة Arpa يتم "بدون انبعاثات ثاني أكسيد الكربون" وبتوفير 18٪ في استهلاك الكهرباء بفضل استبدال الطاقة التقليدية بالطاقة الشمسية.

 

وأعلنت أن هدفها التالي هو استبدال الوقود المستخدم في شاحنات الرافعة الشوكية وبقية عربات الشركة بالنيتروجين. كما ذكرت بأن موارد الكوكب "محدودة" وهذا يتطلب التقدم نحو "الاقتصاد الدائري" في السنوات المقبلة. واعترفت بأن تنفيذ هذه الإجراءات كلف "الكثير" لكنها شددت على أن التحدي الرئيسي عادة ما يتمثل في إخراج الناس "من منطقة راحتهم" حتى يقبلوا التغييرات لصالح التحول الاجتماعي.

يشارك:

تحتاج مساعدة؟